Buku BINA’ ISTIQLALIYYAH AL-UMMAH
By penerbitbksppi / Juli 7, 2026 / Tidak ada komentar / Berita, Publikasi

ISBN : 978-623-6712-44-3
مقدمة
إن الأمة الإسلامية في العالم اليوم تواجه مشلكلات شتى متراكمة، تشمل قضية الفقر، والجهل، وسوء الخلق، والمحسوبية، والاقتصاد، والثقافة، وكذلك ضعف الموارد البشرية، مع أن الله تعالى قد عمر لهم الأرض بالخيرات المتوفرة. ولكن الواقع، لم تذوق هذه البلاد الإسلامية بالحياة الرفاهية، والتقدم، والعدالة، والعزة، والنجاح. بل، إنها تقع في البلاد التي أكثر سكانها غير المسلمين. إن هذه الظاهرة لا بد من دراستها، وبحث الحلول لها سويا.
ومما لا يخفى علينا، أن المسلمين اليوم في إندونيسيا، بل في العالم كله، محيطين بمشكلات الحياة المتنوعة المتزاحمة الثقيلة والمتراكبة ذات أبعاد واسعة. ولم تحصل على المؤشراة المهمة في تقدم الدولة، كما يحدث لمؤشرة التنمية البشرية في إندونيسيا التي لم تصل إلى درجة مقنعة إلى هذا اليوم. وارتفعت نسبة السكان المساكين في إندونيسيا، حيث إن معظمهم من المسلمين، لا سيما بعد انتشار فيروس كورونا 19. ووصل خط الفقر إلى أن يكون الدخل الشهري لكل أحد بتقدير 292,520,00 روبية، أو 9,750,00 روبية لكل أحد في اليوم، أو ما يعادل 0,9 دولار أمريكا، وازداد انخفاضا مما قبل انتشار فيروس كورونا. وانخفاض خط الفقر يدل على أن البيانات عن نسبة المساكين، إنما هي البيانات عن الذين يعيشون في أدنى طبقات الفقر.
إضافة إلى ذلك، لم نستطيع التخلص من قضية اختلاس أموال الدولة، القضية التي تعوق سير التقدم في هذه الدولة. بل، مع الأسف الشديد، لا يزال هناك من يرتكب اختلاس أموال المشروع الخيري للضعفاء من قبل موظفي الحكومة مع ما نحن فيه من انتشار وباء فيروس كورونا 19. إن جريمة الاختلاس تفسد نظام الدولة، ويستدعي غضب الله. وإذا أردنا أن نتقدم، فلا بد من إزالة هذا المرض العضال واستئصاله.
وإن الاختلاس يفسد خلق الشخص، بل يفسد أخلاق المجتمع بشكل أوسع. وهي تنمي صفة الطمع في الاستيلاء على أصول الدولة، وتفقد الحساسية والاهتمام بالآخرين. وتذهب الدعم الأساسي في الحياة الاجتماعية وهو ثقة البعض بالبعض الآخر. ونتيجة ذلك، فقدان الشعور بالثقة عند المجتمع بالأخر، وحتى فقدان الثقة بالدولة. والشعور بالأمن يتحول إلى الشعور بالقلق والخوف، وهذا هو الحال الذي أشار إليه القرآن في قوله تعالى:
“وضرب الله مثلا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ” (النحل: 112).
وبمناسبة ما ذكر، اكتشف إيريك يسلينر (2002) بأن الدولة التي يحدث فيها الاختلاس بدرجة عالية، كان عدم الثقة، ووقوع الجريمة فيها كبيرة، فثم ارتباط قوي بين هذه الأمور الثلاثة.
وثمت مشاكل أخرى واجهتها الدولة غير القضايا التي ذكرت، كالفقر، والفجوة الاقتصادية، والاختلاس، وسوء الخلق. وكذلك ضعف بناء البنية الأساسية، وارتفاع نسبة البطالة، وقلة الموارد البشرية، وضعف التنمية في مجال الزاراعة مع كونه من أكبر مجالات التي تستوعب كثيرا من العمال، وقلة تدفق الأموال الاستثمارية إلى الدولة، وغيرها من مشكلات أخرى. وهذا الواقع المؤسف، إشارة إلى أنه ينبغي لنا الآن البحث عن حل بديل مناسب من خلال القرارات الموافقة لخصائص المجتمع الإندونيسي المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والجوانب الأخرى.
استراتيجية بناء استقلالية الأمة الإسلامية في إندونيسيا لكونه أكبر دولة عدد سكانها مسلمون، تبدأ من جانب الإيمان. فلا فائدة من الحياة الرفاهية، والاستقرارية، والأمن بعدم وجود الإيمان، والأخلاق الكريمة. نريد أن تكون اسقلالية الأمة من جميع الجوانب مبنية على قوة الإيمان، والأخلاق الكريمة. هذا الذي نرجوه وهو في نفسه أمانة دستورنا.
وبعد الانطلاق من جانب الإيمانية الدينية والأخلاق الكريمة، ننتقل إلى غيرها من الجوانب الأساسية، مثل جانب التربية، والاقتصاد، والسياية و الثقافة. وهذه الجوانب لا بد من كونها مبنية على الأساس الإيماني، وهو بمنزلة الأساس الأول بالنسبة إلى الأسس الأخرى من خمسة أسسس الدولة الإندونيسية (بانتشاسيلا). فأساس الإيمان برب واحد هو أول أساس وأهمه، وهو اللب للأسس الأخرى، فقضية الربانية، هي القضية الإيمانية والقيم الروحية، التي عليها تأسست الأسس الأخرى.
وكذلك ما ينبغي لأبناء هذه الأمة، في محاولتهم والسعي إلى التخلص من قيود الفقر، والجهل، وضغوت الحياة، والتخلف، أن تكون مرتبطة دائمة بالقيم الربانية، والإيمانية، والتقوى لله. وهذا الكتاب بعنوان “بناء استقلالية الأمة” الذي بين يدي القارئ، عبارة عن مشاركة الكاتب في تقديم الأفكار والآراء للأمة وللدولة. فالكاتب هو جزء من هذه الأمة، وجزء من هذه الدولة. فلا غرابة في المشاركة لتقديم حل من الحلول لأجل استقلالية الأمة.
يتناول هذا الكتاب جانب تقوية الإيمان والأخلاق الكريمة، ثم يأتي بعده يتكلم حول الأمور المتعلقة بالإسلام وإندونيسيا، ويليها الأمور المهمة الأخرى تتعلق بقضايا الأمة، تشمل الدعوة، والرعاية بالأمة، والتربية الإسلامية، وإصلاح المجتمع، والاقتصاد الشرعي، والرعاية بالضعفاء والمستضعفين، والسياسة، وقيادة الأمة، والاجتماعية، والحلول لمشكلات الأمة، والأسرة، وتقوية المجتمع.
فقد اهتم السابقون بالسعي إلى تحقيق استقلالية الأمة، وما زالوا في توجيه الأمة، وترغيبهم، ومساعدتهم، ووقفوا بجانبهم للوصول إلى استقلاليتهم. وأرادوا من الأمة الإسلامية خاصة في إندونيسيا أن يقوموا يوما بعزة النفس في قيادة الدولة وتدبير الحياة الوطنية والحياة الاجتماعية بشكل جيد بطريقة إسلامية. وتأليف هذا الكتاب من إحدى المحاولات لمواصلة ما بدأ هؤلاء العلماء وأصحاب الشخصيات الشهيرة القدماء في بذل الجهود لتحقيق هذه الاستقلالية.
وهذا الكتاب عبارة عن صيدالخواطر من أفكار الكاتب من خلال قيامه بالعملية الدعوية مع هذه الأمة في فترة خمس السنوات الأخيرة. فلكون هذا الكتاب مجموعة من الرسائل مختلفة الأبواب، فبإمكان القارئ أن يبد القراءة من الجزء الأول أو يختار ما شاء من أجزائه حسب الحاجة والرغبة.
فبإذن الله تعالى، إن كل ما بذل به الجهود في تنمية الطاقة والإمكانية لدى هذه الأمة، سواء من خلال التخطيط، أو التنفيذ، أو التقييم، أو من خلال التنظيمات المرتبة والمدبرة، سوف يولد ويخرج القوة من هذه الأمة واستقلاليتها في جميع جوانب الحياة.
